الجمهورية الاسلامية الموريتانية






(دار النعيم) رسالة في أقصر عبارة

الثلاثاء,حزيران 10, 2008


alisal
د/علي سالم محمد فاضل
الثروة الفوسفاتية الصحراوية في مرمى الشركات الأجنبية
وبما أن المغرب يمتلك احتياطات كبيرة من الفوسفات فلا يمكنه بأي حال من الأحوال أن يغض الطرف عن أية دولة تمتلك احتياطا كبيرا من هذا المورد ولا سيما إذا كانت هذه الدولة تملك حدودا مشتركة معه وبإمكانها أن تصبح منافسا قويا مستقبلا على الساحة الدولية. الحديث هنا يخص الصحراء الغربية، التي تتربع على احتياطات مؤكدة تفوق الـ 10 مليارات طن (حوالي 10% من احتياطات العالم للفوسفات)، من بينها مناجم غنية مثل مناجم بوكراع الشهيرة (أكبر وأهم مناجم في العالم للفوسفات) [3]، الواقعة في الجنوب الشرقي على بعد 100 كلم فقط من العيون - العاصمة السياسية والقريبة من الساحل الأطلسي والتي تم أكتشفها في العام 1945 من قبل الجيولوجي الإسباني مانويل آليا مدينا، إلا أن الاستغلال الصناعي لم يبدأ إلا في نهاية الستينات [1]. ولهذا الغرض تم بناء معامل يتعرض فيها المعدن لعملية تهشيم وطحن وغربلة ومعامل لتحلية ماء البحر ومعمل خاص بإزالة ملوحة المعدن ومصانع لتكرير الفوسفات. وبعد هذه العملية ترتفع جودة الفوسفات إلى 75 - 80% ثم ينقل عبر شريط متحرك باتجاه الميناء – حاليا المرسى - (يبعد عن العيون بحوالي 25 كلم)، المجهز بأحداث التقنيات لاستقبال الفوسفات وتصديره بحمولة قدرها 20 مليون طن في السنة ومنه إلى الأسواق العالمية.

هذه الاحتياطات الهائلة من الفوسفات في الصحراء الغربية إذا ما أضيفت لها مواصفات مثل عملية الاستخراج السهلة والنسبة العالية من الفوسفات في المعدن ووجوده قريبا من سطح الأرض ومن سواحل المحيط الأطلسي وأوروبا، كلها عوامل تقلل بشكل كبير من تكاليف الإنتاج والنقل وتؤهل الفوسفات الصحراوي ليكون إحدى الركائز الأساسية لتكوين البنية الاقتصادية للبلد والرفع من المستوى المعيشي للمواطن واحتلال مكانة متميزة في المنافسة في السوق العالمية. هذه العوامل أثارت حفيظة بعض الدول الأفريقية (الطوغو والسنغال وتونس والمغرب) المصدرة للفوسفات والتي لم تصمد أمام منافسة مناجم بوكراع بسبب تكاليف الاستخراج والنقل.

ولتقدير احتياطات الفوسفات وإمكانية استغلاله تأسست الشركة الإسبانية لفوسفات بوكراع (فوسبوكراع) في سنة 1968، التي أنشئت بمباركة قروض البنوك الأمريكية (
Eximbank و First Wisconsin National Bank). وقد استطاعت في ظرف زمني قصير استعادة كل الأموال المصروفة في عملية الدراسات واستخراج الفوسفات، مسجلة في نفس الوقت أرباحا باهظة لم يخصص منها للصحراء الغربية سوى 860 مليون بسيطة (حوالي 3,7% من الأرباح المسجلة)، مع العلم أن هذه الأرباح فاقت 1,7 مرة قياسا على مبلغ الأموال التي صرفت في المشروع كله خلال سنوات لا تبلغ عدد أصابع اليد الواحدة [2]. وقد قامت إسبانيا إبان خروجها في 1976 من الصحراء الغربية ببيع إلى سلطات الاحتلال المغربية 65% من مجموع أسهم مع احتفاظها لنفسها بالبقية حتى سنة 2003 لتبرم من جديد صفقة
*
شركة فوسبوكراع  تجارية أخرى مع الحكومة المغربية (لم يعلن عن تفاصيلها) لتسليمها الجزء الباقي من أسهم الشركة المذكورة [5]. وبهذه الصفقة التجارية الجديدة يصبح المغرب أكبر محتكر للفوسفات في العالم وأول مصدر وثاني منتج له، وإذا ما استمرت الأحوال على ما هي عليه اليوم فإن نسبة الفوسفات الصحراوي في القريب العاجل ستشكل نصف (50%) ما يصدره المغرب من فوسفات إلى الأسواق العالمية، وهو ما يمثل 12,5% من مجموع الإنتاج العالمي [6].

وقبل التطرق لما آلت له عمليات النهب المنظم للفوسفات الصحراوي في ظل الاحتلال المغربي لا بد من الإشارة إلى أن مجموع عمال شركة فوسبوكراع في سنة 1975 (قبل خروج إسبانيا بأشهر) وصل إلى 2620 عاملا، منهم 45% صحراويين من بينهم 19% يتمتعون بمناصب تقنية، أما في الوقت الحالي فإن عدد العاملين لا يتجاوز 2500 عاملا، منهم فقط 20% من أصل صحراوي، بينما نسبة المتخصصين لا تتعدى 17% من مجموع العمال الصحراويين [4]. هذا التقليص يوحي بأن شركة فوسبوكراع تتوفر على تكنولوجيات حديثة، مما أدى إلى ارتفاع الإنتاج عدة مرات لكن هذا رافقه تقليص القوة العاملة الصحراوية مرتين بالمقارنة مع سنة 1975. وإن دلت هذه الأرقام على شيء فإنما تدل على تناقض في الطرح المغربي القائل بتحسن المستوى المعيشي لسكان الصحراء الغربية المروج له من قبل الدعاية الرسمية للمحتل، التي ما فتئت تؤكد على خلق مناصب جديدة للعمل وفتح آفاق وإمكانيات إضافية لتنمية الاقتصاد المحلي.

وقد ساعد في انتعاش هذه الدعاية عملية وقف إطلاق النار في الصحراء الغربية، وكأنما حصل المغرب على فرصة ذهبية تتيحه أرباحا باهظة من جراء استغلال الفوسفات الصحراوي. وقد وضع المغرب لبلوغ هدفه خطة واسعة لاستغلال الثروات الطبيعية في الصحراء الغربية، من بين ما يمكن ذكره:

أولا: في سنة 2002 قام المغرب بوضع برنامج لرفع إنتاج مناجم بوكراع مما ساعده على تقوية مكانته في العالم كأول مصدر للفوسفات، وقد خصص لإنجاز هذا البرنامج غلافا ماليا يقدر بحوالي مليار دولار.
ثانيا: اعتمد المغرب في خطته على فتح الباب أمام الاستثمار الأجنبي في الصحراء الغربية، أملا منه أن يجد في ذلك ضالته التي من شأنها أن تعطيه فرصة يبرر بها احتلاله لجزء من الأراضي الصحراوية ليشرع استغلال الثروات الطبيعية في الصحراء الغربية، التي تحظر كل القرارات الدولية استغلالها ما دام شعبها لم يقرر مصيره وما زال يعاني الأمرين مرارة الاحتلال ومعاناة اللجوء.

ولبلوغ هذا الهدف ركز المغرب في خطته على توسيع استغلال الفوسفات الصحراوي، متخذا جملة من التدابير تمثلت في القيام بصفقات جديدة وفتح المزيد من المناجم وتحسين وتطوير البنية التحتية المتوفرة ... إلخ. وفي هذا السياق قام المكتب الشريف للفوسفات (الشركة المغربية للفوسفات) بتاريخ 10 فبراير 2004 بإعداد برنامج تنموي لخمس سنوات 2004 - 2008 من بين ما تتضمنه هذه الخطة هو استثمار لرؤوس أموال جديدة في مناجم بوكراع والتي بدورها سترفع من إنتاج وتصدير الفوسفات الصحراوي وستهيئ هذه الاستثمارات الجديدة لخلق الظروف المناسبة لبدء إنتاج حامض الفسفور في الصحراء الغربية. وفي هذا الصدد تم بالفعل في العام 2002 القيام بتوسيعات جديدة وزيادة في وتيرة الحفر في مناجم بوكراع، مما أدى إلى ارتفاع إنتاج الفوسفات الصحراوي بـ 11%، بينما لم يتجاوز ارتفاع إنتاج الفوسفات المغربي في هذه الفترة الـ 5%. وقد شملت عملية التوسيع [8]:
- القيام بالمزيد من الكشف الجيولوجي في مناجم بوكراع في منطقتي الحفر«
E وD
»،
- بناء مصنع جديد لغربلة المعدن وتنظيفه من الشوائب (الصخور) بقدرة إنتاجية تقدر بثلاثة ملايين طن سنويا،
- بناء 12,5 كلم من الشريط الناقل للفوسفات،
- توسيع البنية التحتية لمناجم بوكراع وتحسين عمل الموجود منها، انطلاقا من تجارب المناجم المتطورة للفوسفات،
- بناء مصنعين لتحلية المياه لاستغلالها في تنظيف خام الفوسفات .
إن السياسة المغربية المنتهجة للاستغلال البشع لمناجم بوكراع الغنية بالفوسفات وتوسيع دائرة إنتاجه ورفع وتيرة تصنيعه لدليل قاطع على الأهمية القصوى التي يحظى بها هذا المورد للنهوض بالاقتصاد المغربي وخصوصا عندما يكون الموضوع يتعلق بالميدان الزراعي الذي يعتبر إحدى الركائز الأساسية للتنمية المستدامة.
ولتوسيع شبكة إنتاج وتحويل وبيع الفوسفات قام المغرب بنسج علاقات واسعة مع عدد من البلدان والشركات منها على وجه الخصوص [4]:

- توقيع اتفاقية بين الشركة المغربية للفوسفات والشركة الباكستانية
FAUJI Fertilizer Corporation»» لإنشاء فرع يحمل اسم «باك – ماروك» (PAK-MAROC) وضع في خطته إنتاج 350 ألف طن سنويا من الفوسفات من النوع P2O5 ابتداء من نهاية العام 2005. آدت هذه الاتفاقية إلى رفع الصادرات المغربية من الفوسفات إلى باكستان وإعطاء هذا الأخير فرصة لإنتاج حمض الفسفور على ترابه. أما الغلاف المالي لهذا المشروع قدر بمأتي ألف دولار وسدد من قبل المكتب الشريف للفوسفات والشركة الباكستانية المذكورة.

- وقع المغرب اتفاقيات مع الهند وإيران والبرازيل بموجبها تعهد المغرب تصدير الفوسفات لهم وهو ما سيعطي لهذه الدول إمكانية القيام بعمليات تحويل الفوسفات إلى مشتقات صناعية، فعلى سبيل المثال لا الحصر استفاد المغرب من مصنع لإنتاج الأسمدة الطبيعية المبني من طرف الشركة المختلطة بين المغرب والهند «
IMACID» ومن مصنع آخر يبنى بمساعدة الشركاء الهنود «ZUARI/CHAMBAL» ومجموعة « «TATAالهندية، كما أجرى المكتب الشريف للفوسفات اتصالات موسعة مع شركة BUNGE»» البرازيلية التي تعتبر أول منتج للأسمدة الفوسفاتية لإقحامها في استغلال الفوسفات الصحراوي.
- في الظرف الحالي تقوم إيران بشراء الفوسفات المغربي بينما تصدر إلى المغرب النفط والكبريت علما أن هذا العنصر الأخير ضروري لإنتاج الأسمدة.

- في الجرف الأصفر الواقع على مسافة 150 كلم جنوب الدار البيضاء خطط المغرب لبناء أكبر مصنع للأسمدة الفوسفاتية في العالم، يقدر إنتاجه بـ 850 ألف طن في السنة. وقد خصص غطاء مالي لبناء هذا المصنع يفوق 73 مليون دولار تم تمويله من قبل الشركة المغربية للفوسفات وشركة «
Jacobs Engineering» (الولايات المتحدة الأمريكية) وبهذا يكون المغرب قد رفع قدراته لإنتاج الأسمدة الفوسفاتية إلى 3 مليون طن في السنة وهو ما يؤهله إلى احتلال المرتبة الأولى في العالم كمنتج لهذا المورد.

إن السياسة الاستثمارية المنتهجة من قبل المغرب والموجهة للرفع من وتيرة إنتاج الفوسفات الصحراوي لخير دليل على ما توفره الصحراء الغربية من أرباح للغزاة خاصة بعد وقف إطلاق النار في المنطقة. لكن وللأسف الشديد فإن المغرب بشكل أو بآخر يدفع بالمتعاونين الأجانب إلى المشاركة في الاستغلال غير الشرعي للفوسفات الصحراوي ووضعه في مرمى الشركات العالمية. هذه السياسة بنيت على مصالح استراتيجية (سياسية واقتصادية) للمغرب وتمثلت منذ احتلاله للصحراء الغربية في الاستغلال الواسع لمواردها والسيطرة الكاملة على سوق الأسمدة الفوسفاتية التي تعتبر حجر الزاوية في اقتصاديات كثيرة من دول العالم وخصوصا التي تعتمد على الإنتاج الزراعي.

إن التوقيع على جملة من الاتفاقيات مع عدد من الشركات الأجنبية (التي أشرنا لبعض منها) لاستغلال الفوسفات "المغربي" بدون تحديد مصدر هذه الخامات المستعملة أو تحديد منطقة تواجدها، يعطي للمحتلين المغاربة فرصة ذهبية لنهب ما يمكن نهبه من ثروات الشعب الصحراوي، إلا أن محاولات الطامعين لم تمكنهم من تغطية محدودية سياستهم على الساحة الدولية بسبب عدم اعتراف المجتمع الدولي لهم بالسيادة على الصحراء الغربية.
إن الاستغلال المفرط للفوسفات الصحراوي من قبل المغرب يعطي نفسا جديدا لاقتصاده ويمكنه من احتلال مركز مرموق في السوق العالمية للأسمدة الكيميائية ويجعله أحد المحتكرين الكبار لهذا المورد في العالم. والأمر من هذا كله كون الفوسفات الصحراوي استخدم كسيف ذي حدين، من جهة يصب في الخزينة المغربية ومن جهة ثانية يستخدم في أغراض سياسية للمتاجرة بقضية كاملة، اعترف العالم بحق شعبها في تقرير المصير والاستقلال ووضعتها الأمم المتحدة ومجلس الأمن على قائمة أولوياتها.


هوامش:
* اتفاقية مدريد: هي اتفاقية أبرمت في مدريد 14 نوفمبر 1975 بين إسبانيا (القوة الاستعمارية آنذاك) والمغرب وموريتانيا (القوى الغازية) في غياب تام للشعب الصحراوي، التي بموجبها قسمت الصحراء الغربية إلى جزئتن: أعطيت الساقية الحمراء للمغرب، أما وادي الذهب فكان من نصيب موريتانيا، مع احتفاظ إسبانيا لنفسها بـ 35% من عائدات منجم بوكراع الغنية بالفوسفات وحرية الصيد والملاحة في المياه الإقليمية الصحراوية لمدة 20 سنة. هذه الاتفاقية تعتبر قفزة على الشرعية الدولية القائلة بتقرير مصير الشعوب حسب القرار الأممي 1514.

بعض المراجع
1.
Agababayan Vitali S.: Los problemas de historia del Sلhara Occidental/Voprosy istorii, № 3, 2005 (باللغة الروسية).
2.
Mohamed Fadel A.: Estudio sobre el potencial econَmico del Sلhara Occiddental. Univesidad de Rusia de la amistad con los pueblos. Moscْ, 2002 (باللغة الروسية).
3.
Pokryshkin V.: Las regularidades del acantonamiento de los yacimientos industriales de fosfatos de los periodos precلmbrico y mesozoico. Moscْ, «Nedra», 1981 (باللغة الروسية).
4.
Philippe Riné: Le Maroc investit dans l exploitation des richesses du Sahara occidental (http://www.arso.org
)
5.
http://www.ocpgroup.ma
6.
http://www.leconomiste.com


في11,حزيران,2008  -  10:25 صباحاً, اسلم ولدالطالب اعبيدي كتبها ...

أخي وزميلي أدعوك لإبداء رأيك في موضوع مطروح للنقاش وهو
الاتخابات الأمريكية ودور الرئيس الذي تفرزه في السياسة الخارجية لدولته

في11,حزيران,2008  -  02:39 مساءً, أم ليث كتبها ...

أخي العزيز سعد
يسعد مساك
طمني على أخبار الإمتحانات وكيف باقي الأمور
وفقك الله وأنار دربك

في13,حزيران,2008  -  07:40 صباحاً, أم ليث كتبها ...

عمل مقبول وذنب مغفور
اللهم اجعل اليوم خير
أيامنا ...تقبل فيه طاعاتنا
وأعنا على أنفسنا وأجب
فيه دعوتنا اللهم أمين
اللهم صلي وسلم وبارك
على خير البشر سيدنا
محمد وأله وصحبه

في13,حزيران,2008  -  10:16 صباحاً, أم عبد الرحمن كتبها ...

جمعة مباركة اخى الكريم.....تقبل الله منا ومنكم صالح الاعمال.

في13,حزيران,2008  -  12:52 مساءً, ركب الفرسان كتبها ...

الاخ الكريم سعد :
اسعد الله اوقاتك
توقفت مدونة الفرسان لعطل اصابها ..ز وعجزنا عن اصلاحه .... نطل عليكم الان من خلال ركب الفرسان .. توقف الفرسان عند البترا ... ومن بغداد ركب الفرسان بدأ .
لك خالص مودتي ... في ظلال دجلة بانتظار نور حرفك
دمت بخير والق .
لوتس صوالحة



saadbouh