الجمهورية الاسلامية الموريتانية






(دار النعيم) رسالة في أقصر عبارة

الثلاثاء,حزيران 17, 2008


مدخل في اقتصاد الصحراء الغربية (الجزء الرابع)

14/11/2007

<!-- MSTableType="layout" -->


 

 

اعتذر للقارئ الكريم عن هذا الانقطاع الطويل، الذي تسبب في بتر متابعة ما تم نشره على موقعنا العتيد حول اقتصاد الصحراء الغربية. أملي أن يشارك المتتبع لهذا الموضوع بأفكار يمكنها أن تثري النقاش وتزيد البحث معلومات جديدة وتساعد الكاتب في عمله هذا، الذي ليس من السهل تناوله بسبب شح المراجع المتوفرة حول ماهية هذه الدراسة.
وقبل البدء أذكر أننا تناولنا الاقتصاد الطبيعي في الصحراء الغربية في الجزء الأول من هذه الدراسة بتاريخ 14/04/2007، ثم الموارد الطبيعية الصحراوية والقانون الدولي والثروة الفوسفاتية الصحراوية في مرمى الشركات الأجنبية في الجزء الثاني بتاريخ 25/04/2007، مستكملين ما تبقى من موضوع الثروة الفوسفاتية في الجزء الثالث بتاريخ 04/06/2007، مع العلم أنه قبل نشر هذه الأجزاء تم نشر في 23 فبراير 2007 بحث حول الموارد البشرية في الجمهورية الصحراوية. وفي الحلقات القادمة بحول الله سيتم التطرق إلى الثروة المعدنية، موارد الطاقة، الثروة السمكية والموارد السياحية، راجيا من الله عز وجل التوفيق.
المعادن الفلزية وغير الفلزية الصحراوية
إلى جانب الثروة الفوسفاتية المكتشفة في ستة حقول (تمتد من العيون إلى الداخلة) والتي حسب بعض المراجع تقدر بـ 28,5% من الاحتياط العالمي للفوسفات، فإن الأراضي الصحراوية كذلك تحتوي موارد طبيعية أخرى ستمكن، لا محالة، البلد من احتلال مكانة هامة بين الدول التي تتوفر على احتياطات مماثلة من هذه الثروات. وبما أن هذا البحث لا يسمح لنا بالتوسع في دراسة كل الموارد المتواجدة في الصحراء الغربية بسبب ندرة المراجع المتخصصة في هذا الجانب، فإن ما سيتم تناوله ضمن هذا الموضوع لا يشكل إلا جزءً من كنوز طبيعية كبيرة حاول التكالب الاستعماري (بوجهيه: القديم – إسبانيا والحديث - المغرب) تغطية حقيقتها أكثر من قرن من الزمن. ومع ذلك فإن المعلومات المحصل عليها قد أثبتت أن أراضي الصحراء الغربية تضم احتياطات واعدة من الموارد الطبيعية، من أبرزها:
1) - وجود مناجم الحديد (ما يقارب احتياطها 4,6 مليار طن) تتراوح فيها نسبة الفلز في الخام ما بين 38 إلى 65% وهي ذات قيمة اقتصادية، فضلا عن النسبة المنخفضة من الشوائب غير المعدنية الموجودة بهذه الخامات. إن هذه المعدلات من أكسيد الحديد الموجودة في المناجم تسمح بوضعها في الأفران مباشرة، مما قد يُمَكِّن من تحويل الحديد الخام إلى الحديد الزهر أو الحديد الصلب أو الفولاذ، علما أن توفر الحديد بنسبة 65% يعد عاملا مساعدا على إنتاج كميات كبيرة من الصلب بدون اللجوء إلى عمليات تكرير للمعدن. يضاف إلى هذا المواصفات نتائج التحاليل التي أجريت على هذه الخامات، حيث سجلت وجود نسب هامة من التيتانيوم والفاناديوم في مناجم الحديد. ومن المعلوم أن لهذين العنصرين أهمية بالغة في صناعات الطائرات والمركبات الفضائية والأجهزة الإلكترونية والصناعات الدقيقة، كما يستعملان كذلك كسبيكة مع عدد كبير من المعادن لإعطائها المتانة والصلابة ومقاومة الصدأ. فعلى سبيل المثال في منجم آغراشا وحده يمكن استخراج إلى جانب الحديد ما يقارب من 10 مليون طن من التيتانيوم وأكثر من نصف مليون من الفاناديوم (هذا الاحتياط من الفاناديوم يضع الصحراء الغربية في الترتيب الثاني بعد جنوب إفريقيا).
2) – دراسة جديدة لمنطقة آغوينيت (تيرس) في مختبرات المناهج الفيزيائية لدراسة المعادن والرواسب المعدنية في جامعة الاستكشاف الجيولوجي في موسكو بروسيا الفيدرالية أثبتت وجود عدد من العناصر بقيم كمية ونوعية مثيرة للاهتمام، خاصة أهمها: أكسيد التيتانيوم بنسبة 30% وأكسيد الزركونيوم – 30,34% وأكسيد الثوريوم – 1,04% وأكسيد النيوبيوم يقارب الواحد بالمائة، إضافة إلى وجود مجموعة من العناصر الأرضية النادرة على صورة أكاسيد بنسبة 15,76% في العينة المدروسة، منها أكسيد السيريوم وأكسيد النيوديميوم وأكسيد اللانتانم وأكسيد البرازيديوم. وللعناصر الأرضية النادرة أهمية بالغة في الصناعات الحديثة خاصة في المجالات العسكرية والإلكترونية الدقيقة وفي مجالات البرمجة والفضاء والطاقة النووية بالإضافة إلى صناعة الزجاج والسيراميك والصناعات التعدينية.
3) - وجود رواسب معتبرة من خامات النحاس في منطقتي آدرار سُطّف والساقية الحمراء وتراكيب صخرية تحتوي على الذهب في منطقة وادي الذهب، وكذلك في الحدود الجنوبية المتاخمة لمنطقة آغوييت، التي يوجد بها منجم من النحاس يحتوي على 1% من الذهب.
4) - وجود مناجم أخرى (لم يحدد بعد حجم احتياطاتها ولا قيمتها التجارية) من اليورانيوم والقصدير والمنجنيز والتنجستين والكروم والمغنيزيوم والزركون… إلخ، ناهيك عن وجود احتياط هام من الأنتيمون في أمسييد لكحل قرب العيون، والمعروف باستخدامه في بعض أنحاء العالم لتحسين مظهر العين كاجال، أو سورما أو الكحل.
تستخدم السبيكة الحاوية على الأنتيمون في صب حروف الطباعة لتبرد في القالب وتتمدد فيه وتملأه كله فتأخذ شكل الحرف أو الرقم أو أية علامة يراد طبعها على الورق. يضاف إلى ذلك أن الأنتيمون يكسب سبيكة الطباعة قساوة هامة ومقاومة جيدة للتلف وهما خاصتان هامتان جدا إذا ما أخذنا بعين الاعتبار أن كل حرف من حروف الطباعة يستعمل عشرات الآلاف من المرات، كما تستخدم سبائكه أثناء صب التحف الفنية للمحافظة على أدق التفاصيل الواردة في المادة الأصلية. يستعمل كذلك الأنتيمون في صناعة الأجهزة والأدوات الكيميائية (لتلبيس المغاطس والأجهزة الأخرى المقاومة لتأثير الأحماض) وإنتاج الأنابيب التي تنقل فيها الأحماض والقلويات وغيرها من السوائل الخطيرة، كما تصنع منها الغلف التي تلف بها الأسلاك الكهربائية وأسلاك البرق والهاتف وشبكات المركبات (البطريات) الرصاصية وقلوب رصاص البنادق والخردق وقنابل الشظايا وغيرها. فهو يستعمل كذلك في الألبسة الواقية من النيران ويحضر منه دهان يدهن به هياكل البواخر وتدخل مركبات الأنتيمون كأصبغة في تركيب العديد من الدهانات التي تستعمل في الرسم وصناعة الخزف والبورسلين والزجاج الحليي الأبيض والمينا المخصصة لطلاء أواني المطبخ.
– الأحجار الكريمة وأحجار الزينة: تتوفر كميات كبيرة من الزمرد، الياقوت بكل أنواعه، حجر البنفش، مالاكيت، لازوريت، أشكال مختلفة من الكوارتز، كما تستعمل في أغراض الديكور وتجميل المكان وغير ذلك من الاستعمالات المنزلية. يضاف إلى هذا وجود موارد طائلة من الرمال عالية الجودة التي بدورها تشكل ثروة رملية هائلة تحف الشواطئ الصحراوية وتوفر حاليا مصادر مالية كبيرة للمستعمر المغربي، حيث هناك تعاقد مع شركات كنارية تشتري هذه الموارد وتصدرها.
4) - وجود مناجم هامة من الملح الحجري (الصخري) متفرقة في مناطق مختلفة، تتميز بسهولة استخراج كميات معتبرة من الملح النقي، ناهيك عن كميات قيمة من أملاح البوتاسيوم التي يمكن استخراجها بدون تكاليف كبيرة من المحيط الأطلسي. كما أن الملح الصحراوي كان يحظى بطلب متصاعد في بعض الدول الإفريقية التي تحتاج لمادة اليود للحفاظ على صحة المواطنين وتنمية الثروة الحيوانية.
كما هو معلوم تحتضن أراضي الصحراء الغربية 42 سبخة، تشكل خزانات ضخمة للملح. في الظرف الحالي يتم استغلال 9 منها بالطرق التقليدية. من بين هذه السباخ أريدال، طاح، أم أظبع، تيسيفرين، عريظ، إمليلي، أظلوع أسدر، تنواكة، آغزومال، أريدال وغيرها وتوفر فرص عمل لأكثر من 5 آلاف عامل وتنتج ما يقارب 4,5 ملايين طن سنويا من الملح. ونورد كمثال سبخة أم أظبع التي بلغ إنتاجها حوالي 7 آلاف دولار في اليوم.
والملح هو أكثر المعادن ألفة للإنسان، حيث يستهلك كل إنسان حوالي 5 كيلوغرام في العام، كما يستعمل في المشاريع الزراعية (تجهيز الأعلاف والأسمدة وإزالة الحشائش ومبيدات حشرية وفي معالجة التربة ومشاريع إنتاج الألبان وإعداد البارود) وفي تجهيز صناعات الصابون والأصباغ ودباغة الجلود وحفظ المواد ومنع الانكماش وتجهيز المواد المزججة وصناعة التبريد وتجهيز المثلجات وصناعة تكرير الزيوت وفي المجال الطبي وصناعات الأدوية والعقاقير والمنظفات والزجاج والورق والبلاستيك وغيرها.
بعض المراجع الهامة
- طاهر مسعود: نزاع الصحراء الغربية بين المغرب والبوليساريو. دمشق، 1998.
- نبيل مشعل الملحم: بوليساريو: الطريق الطويل إلى المغرب العربي الكبير. دمشق، 1987.
- التلفزة المغربية – المحطة الجهوية بالعيون، تقرير عن منطقة الدورة يوم 12 ديسمبر 2004.
- س. فينيتسكي: جولة في عالم الفلزات النادرة (ترجمة د. عيسى مسوح)، دار «مير» موسكو، 1987.
- Brenneisen C. M.: Das Ressourcepotential der Westsahara und seine Bedeutung für die Etablierung eines neuen Staates. Hannover, 1985.
- Caro Baroja, Julio: Estudios saharianos. Barcelona, Ed. Jugar, 1990.
- Comba Ezquerra Juan Antonio: La investigaciَn minera en la provincia del Sلhara. Archivos del Instituto de Estudios Africanos, № 59, Madrid, 1961.
- Hodges Tony: Western Sahara. The Roots of a Desert War. Pr. Lawrence Hill & Company, Westport, USA, 1983.
Pokryshkin V.: Las regularidades del acantonamiento de los yacimientos industriales de fosfatos de los periodos precلmbrico y mesozoico. Moscْ, «Nedra», 1981 (باللغة الروسية).
Stephenson G. L.: Phosphate/ Engineering and Mining. 1972, vol. 173, № 3.
http://www.saadasahara.com (غالي الزبير: اكتشاف العناصر الأرضية النادرة في الصحراء الغربية، موسكو)

.... يتبع.




saadbouh